ابن أبي الحديد
159
شرح نهج البلاغة
إلا بنص فكذلك حلي الكعبة ، والجامع بينهما الاختصاص الجاعل كل واحد من ذلك كالجزء من الكعبة ، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يكون الاستدلال . ويجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام عليه ، وألا يحمل على ظاهره ، لان لمعترض أن يعترض استدلاله إذا حمل على ظاهره ، بأن يقول : الأموال الأربعة التي عددها إنما قسمها الله تعالى حيث قسمها لأنها أموال متكررة بتكرر الأوقات على مر الزمان يذهب الموجود منها ويخلفه غيره ، فكان الاعتناء بها أكثر ، والاهتمام بوجوه متصرفها أشد ، لان حاجات الفقراء والمساكين وأمثالهم من ذوي الاستحقاق كثيرة ومتجددة بتجدد الأوقات ، وليس كذلك حلي الكعبة ، لأنه مال واحد باق غير متكرر ، وأيضا فهو شئ قليل يسير ، ليس مثله مما يقال : ينبغي أن يكون الشارع قد تعرض لوجوه مصرفه حيث تعرض لوجوه مصرف الأموال ، فافترق الموضعان .